Skip links
الحراسة القضائية على التركات في السعودية مع محامي يوضح تعيين حارس قضائي وحماية أموال الورثة

الحراسة القضائية على التركات لحماية أموال الورثة

الحراسة القضائية على التركات لحماية أموال الورثة هي “زر الأمان” الذي تلجأ إليه العائلات عندما تصبح التركة في خطر: وريث يستحوذ على الإيجارات، قريب يبيع منقولات، شريك يعبث بحسابات منشأة موروثة، أو خلاف يحتدم لدرجة أن المال قد يضيع قبل أن تصلوا لقسمة عادلة. الفكرة ببساطة: بدل أن يظل المال تحت يد طرف متهم أو غير منضبط، تأمر المحكمة بوضع المال محل النزاع تحت إدارة حارس قضائي محايد، يدير ويصون ويُحصّل ويُحاسِب، إلى أن تنتهي أسباب الخلاف أو يصدر حكم نهائي في التركة.

في السعودية، أساس هذا الإجراء يأتي ضمن تنظيمات القضاء وإجراءاته، ويُتعامل معه عادة كإجراء ذي طبيعة عاجلة عندما يكون هناك خوف حقيقي على المال أو خطر من سوء إدارة أو تبديد. نظام المرافعات الشرعية يتضمن تنظيمًا عامًا للقضاء المستعجل والإجراءات ذات الطابع العاجل، وتُستند الحراسة القضائية عمليًا إلى هذا الإطار الإجرائي عند تحقق موجباتها.

المقال يشرح: متى تُطلب الحراسة القضائية على التركات، شروطها، كيف تسير إجراءاتها، ما صلاحيات الحارس القضائي وواجباته، كيف تُحسب الأجرة، كيف تنتهي الحراسة، وما دور المحامي في حماية الورثة وتقليل النزاع.


الحراسة القضائية على التركات: متى تحتاجها الأسرة فعلًا؟

ليس كل خلاف على التركة يحتاج حراسة قضائية. كثير من التركات تُدار بالتراضي أو عبر منصة التركات أو بمحاضر اتفاق. لكن الحراسة تظهر قيمتها عندما يتحقق واحد أو أكثر من هذه المؤشرات:

  1. خطر ضياع المال أو تبديده
    مثل بيع منقولات دون علم الورثة، سحب أرصدة، أو إخفاء مستندات الملكية.
  2. إدارة سيئة لأصول تدر دخلًا
    كعقار مؤجر تُحصل إيجاراته ولا تُسلّم، أو منشأة تجارية موروثة تُدار دون دفاتر وشفافية.
  3. نزاع شديد يمنع أي قرار جماعي
    خصوصًا في أصول تحتاج قرارات يومية: شركة، متجر، عقار متعدد المستأجرين، أو محفظة استثمارية مرتبطة بالتزامات.
  4. وجود قُصَّر أو ناقصي أهلية ضمن الورثة
    لأن أي عبث بالأموال قد يضر بحقوقهم بشكل خاص، فتحتاج الأسرة لآلية حماية وضبط محاسبي أشد.
  5. رفض وريث أو أكثر تسليم المستندات أو تمكين بقية الورثة
    مثل الامتناع عن كشف الحسابات أو عقود الإيجار أو مفاتيح العقار.

هذه الحالات تجعل طلب الحراسة منطقيًا لأن الهدف ليس “معاقبة” أحد، بل حفظ المال حتى لا تتحول التركة إلى خسائر متراكمة.


الفرق بين الحراسة القضائية على التركات وبين الحجز أو المنع من التصرف

خلط المصطلحات سبب شائع لتعطّل الملفات. هذه الفروق تساعدك تختار الإجراء الصحيح:

  • الحراسة القضائية: تعيين شخص محايد لإدارة المال وحفظه وتحصيل ريعه والقيام بالمصروفات اللازمة مع تقديم حساب، إلى أن ينتهي النزاع. هي “إدارة وحماية”.
  • الحجز التحفظي: يهدف غالبًا لمنع التصرف في المال أو تجميده مؤقتًا لضمان حق محتمل، وليس لإدارته وتحقيق دخله.
  • التنفيذ: يأتي بعد وجود سند تنفيذي/حكم، وغايته استيفاء حق ثابت.
  • الوصاية/الولاية على القاصر: تتعلق بإدارة مال القاصر تحديدًا، وقد تتقاطع مع التركة إذا كان للوريث القاصر نصيب كبير، لكنها ليست نفس “حراسة التركة” ككل.

اختيار الإجراء الخاطئ يجعل القضية تدور حول نفسها: تُجمد الأصول دون إدارة، فتتراكم خسائر وصيانة وديون… بينما الحراسة قد تضمن استمرار الدخل وحماية الأصل.


شروط الحراسة القضائية على التركات: ما الذي تقتنع به المحكمة عادة؟

لا توجد “وصفة واحدة” تصلح لكل حالة، لكن هناك معيارين تتكرر حولهما الحجج المقبولة:

1) وجود نزاع جدي على المال أو إدارته

ليس مجرد توتر عائلي؛ بل نزاع له ملامح: من يدير؟ من يستلم الدخل؟ هل هناك شفافية؟ هل يُمنع الشركاء من الاطلاع؟

2) وجود خوف حقيقي من الضرر أو الضياع

مثل قرائن على بيع/نقل/إخفاء، أو سوء إدارة يهدد بخسائر، أو توقف سداد التزامات قد يعرّض الأصل للمساءلة أو الإغلاق.

وزارة العدل عبر مواد معرفية في “مجلة العدل” أشارت إلى أن الحراسة تُطلب غالبًا بطابع العجلة عندما يخشى على الحقوق من التأخير، وأن نظام المرافعات الشرعية هو الإطار المنظم لإجراءاتها.


إجراءات الحراسة القضائية على التركات: كيف تمشي من أول طلب حتى تعيين الحارس؟

الخطوات تختلف بحسب المحكمة والوقائع، لكن “المنطق الإجرائي” غالبًا يكون هكذا:

  1. تجهيز ملف الوقائع والمخاطر
  • ما أصل النزاع؟
  • ما الأصول المهددة؟ (عقار، حسابات، منشأة، منقولات…)
  • ما دليل الخطر؟ (تحويلات، عقود إيجار، شهود، مراسلات، امتناع عن تسليم، صور، محاضر…)
  1. تحديد نطاق الحراسة بدقة
    أخطاء كثيرة تأتي من طلب “حراسة على التركة بالكامل” دون تمييز، بينما الأنسب أحيانًا حراسة على:
  1. اقتراح حارس قضائي أو معايير اختياره
    قد تقترح المحكمة حارسًا، وقد يُقدَّم اقتراح من الخصوم. الأهم أن يكون:
  • محايدًا
  • قادرًا إداريًا
  • مؤهلاً للمحاسبة وتقديم التقارير
  • غير متعارض مصلحيًا
  1. قرار المحكمة بتعيين الحارس وتحديد صلاحياته
    وهنا يتم تحديد:
  • ما الذي يديره الحارس تحديدًا
  • ما هي صلاحيات الصرف؟ وهل يحتاج إذنًا؟
  • آلية فتح حساب لإيرادات التركة
  • مدة تقديم التقارير
  • أجر الحارس ومن يتحمله مؤقتًا
  1. بدء الإدارة والمحاسبة الدورية
    الحارس يجمع الإيرادات (مثل الإيجارات)، يدفع المصروفات الضرورية، يحافظ على الأصل، ويقدم حسابًا دوريًا.

هذا النوع من التنظيم الإجرائي ينسجم مع فكرة أن الحراسة “إجراء ضبط وحماية” لمنع تفاقم الضرر مع طول النزاع.


الحراسة القضائية على التركات في القضاء المستعجل: متى تكون عاجلة؟

الحراسة القضائية على التركات كإجراء مستعجل

قد تُطرح الحراسة بوصفها إجراء عاجل عندما يكون الضرر وشيكًا:

  • خطر بيع قريب
  • تهريب منقولات
  • سحب أرصدة
  • انتهاء عقود إيجار دون تجديد وخسارة دخل
  • تراكم فواتير/التزامات تهدد بقطع خدمات أو غرامات

نظام المرافعات الشرعية يتناول الإطار العام للإجراءات العاجلة والقضاء المستعجل ضمن بنيته التنظيمية، وهو ما يُستند إليه عند طلب تدابير تحفظية وسريعة لحماية الحقوق قبل الفصل في أصل النزاع.

متى ترفض المحكمة استعجال الحراسة؟

غالبًا عندما:

  • لا يوجد خطر حقيقي بل “خلاف نظري”
  • الطلب واسع جدًا دون تحديد
  • لا توجد قرائن على ضرر أو تبديد
  • يمكن معالجة الأمر بإجراء أخف (مثل إلزام بتقديم حساب أو تمكين اطلاع)

مهام الحارس القضائي: ماذا يفعل فعليًا لحماية أموال الورثة؟

الحارس القضائي ليس “مالكًا” ولا “وارثًا”، بل مدير أمين تحت رقابة المحكمة. غالبًا مهامه تشمل:

  1. استلام الأصول أو السيطرة الإدارية عليها
    مفاتيح العقار، ملفات المنشأة، عقود الإيجار، سجلات الدخل… بحسب قرار المحكمة.
  2. تحصيل الإيرادات وحفظها
    الإيجارات، أرباح تشغيل، مستحقات… وإيداعها في حساب مخصص إن حددته المحكمة.
  3. الصرف على الضرورات
    صيانة لازمة لحفظ الأصل، رسوم خدمات، رواتب أساسية إن كانت منشأة تعمل… مع الالتزام بقيود الصرف المحددة.
  4. منع التعدي والتصرفات الفردية
    أي تصرف خارج نطاق الحراسة يصبح محل مساءلة، لأن الإدارة انتقلت للحارس.
  5. تقديم حساب وتقارير
    هذه أهم نقطة: الحارس يقدم حسابًا دوريًا يوضح الداخل والخارج والمستندات المؤيدة، ويعرض ما يحتاج موافقة.

هذا التصور لوظيفة الحراسة كإدارة محايدة لحماية المال محل النزاع يرد في الشروح القانونية للحراسة في السياق السعودي.


كيف تنتهي الحراسة القضائية على التركة؟

الحراسة ليست وضعًا دائمًا. تنتهي غالبًا بأحد المسارات:

  1. انتهاء سبب النزاع
    مثل صلح بين الورثة، أو اتفاق قسمة، أو توثيق محضر اتفاق.
  2. صدور حكم في أصل النزاع
    كحكم قسمة/تصفية/تمكين/محاسبة… ثم تنتقل التركة إلى مرحلة التنفيذ أو التوزيع.
  3. عزل الحارس وتعيين غيره
    إذا ثبت تقصير أو تعارض أو سوء إدارة أو عدم تقديم حساب.
  4. انتقال التركة إلى مسار تنظيمي آخر
    مثل الانتقال إلى إجراءات “حصر التركة” و”قسمة التركة” عبر منصة التركات عندما يصبح الملف جاهزًا للتوزيع المنظم. منصة التركات توضح أنها تقدم خدمات حصر الورثة وحصر التركة وقسمة التركة ضمن منظومة رقمية متكاملة.

دور المحامي في الحراسة القضائية على التركات: أين يفرق فعليًا؟

الكثير يظن أن المحامي دوره “رفع الطلب فقط”. الحقيقة أن قيمة المحامي تظهر في 6 نقاط عملية:

1) تحويل النزاع إلى وقائع قابلة للإثبات

المحكمة لا تتعامل مع “أنا أشك” وحدها. المحامي يرتب:

  • المستندات
  • القرائن
  • التسلسل الزمني
  • وتحديد موضع الخطر

2) تضييق نطاق الحراسة لتُقبل بسرعة

طلب حراسة “على كل شيء” قد يُرفض أو يتأخر. المحامي يقترح نطاقًا منطقيًا: العقار المؤجر فقط، أو المنشأة فقط، أو حساب الإيرادات.

3) اختيار الحارس أو وضع معايير تمنع الطعن

اختيار شخص غير مناسب يولد نزاعًا جديدًا. المحامي يقترح:

  • حارس مهني (محاسب/إداري) عند وجود منشأة
  • أو حارس قادر على إدارة عقار مؤجر
  • مع ضوابط واضحة للتقارير والمحاسبة

4) بناء آلية محاسبة لا تترك ثغرات

مثل:

  • إلزام بتقرير شهري/ربع سنوي
  • تقديم فواتير ومستندات
  • إيداع الإيرادات في حساب محدد
  • منع الصرف إلا بحدود معينة

5) حماية الورثة القُصَّر

إذا كان في الورثة قاصر، المحامي يرفع مستوى الضبط: لأن أي نقص محاسبي أو صرف غير مبرر قد يضر بحقه ويضاعف التعقيد.

6) إنهاء الحراسة بأقل خسائر

الهدف ليس استمرار الحراسة، بل إنهاء النزاع:


أخطاء شائعة تفسد طلب الحراسة القضائية على التركة

  1. طلب غير محدد: “أطلب حراسة على التركة” دون تحديد الأصول وخطرها.
  2. لا دليل على الخطر: مجرد اتهامات بلا قرائن.
  3. اختيار حارس من طرف خصم: يثير الشبهات ويجعل القرار محل اعتراض دائم.
  4. إهمال الإيرادات: تعيين حارس دون إلزامه بحساب دوري واضح.
  5. تحويل الحراسة إلى معركة جديدة: كثرة الطلبات الفرعية بلا هدف، بدل التركيز على الحماية ثم إنهاء التركة.

أسئلة شائعة

هل تعيين حارس قضائي يعني أن الورثة فقدوا ملكيتهم؟

لا. الملكية تبقى للورثة على الشيوع، لكن الإدارة تُنقل مؤقتًا للحارس لحماية المال حتى ينتهي النزاع.

هل يمكن طلب الحراسة على عقار واحد فقط داخل التركة؟

نعم، وغالبًا هذا أنجح: تحديد أصل محدد (مثل بيت مؤجر) مع إثبات أن إيراداته أو إدارته محل خطر.

من يدفع أجر الحارس القضائي؟

يُحدد ذلك وفق قرار المحكمة وترتيباتها، وقد يُدفع من إيرادات الأصل المحروس إذا وُجدت، أو وفق ما تقرره المحكمة كتنظيم مؤقت لحين انتهاء النزاع.

هل الحراسة بديل عن قسمة التركة؟

لا، الحراسة “حماية وإدارة” وليست “توزيع”. بعد الاستقرار، تنتقل الأسرة لمسارات الحصر والقسمة/التصفية. منصة التركات تُظهر مسارات حصر الورثة وحصر التركة وقسمة التركة ضمن منظومة واحدة.


خاتمة

الحراسة القضائية على التركات لحماية أموال الورثة حل قوي عندما يصبح المال في خطر أو تصبح الإدارة مستحيلة بسبب النزاع. هي إجراء يضع الأصول تحت إدارة محايدة تحفظ المال، تحصّل ريعه، وتقدم حسابًا واضحًا، حتى لا تضيع التركة في خضم الخلاف. نجاحها يعتمد على: إثبات الخطر، تحديد نطاق الحراسة، اختيار حارس مناسب، وبناء محاسبة دقيقة. ومع محامٍ متخصص، تتحول الحراسة من “طلب إسعافي” إلى خطة حماية تنتهي بقسمة عادلة أو تصفية منظمة دون خسائر متراكمة.

Leave a comment

Explore
Drag